ابن هشام الأنصاري

164

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - قد نكره بعضهم فقال : « هذا ابن عرس مقبل » اه . ومما بيناه لك تعلم أن « بنات أوبر » وضع علما على هذا النوع من الكمأة بجمع لفظ بنت ، كما أن « بنت أوبر » وضع بوضع آخر علما عليه ، فلا يقال : إن العلم هو « بنت أوبر » وإنه لما جمعه على « بنات أوبر » كان لا بد له من قصد تنكيره فاقترانه بأل بعد الجمع لازم ، كما تقول في تثنية محمد : المحمدان ، وفي جمعه : المحمدون . [ 63 ] - هذا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * رأيتك لمّا أن عرفت وجوهنا * والبيت لرشيد بن شهاب اليشكري ، وزعم التوزي - نقلا عن بعضهم - أنه مصنوع لا يحتج به ، وليس كذلك . اللغة : « رأيتك » الخطاب لقيس بن مسعود بن قيس بن خالد اليشكري ، وهو المذكور في آخر البيت « وجوهنا » أراد بالوجوه ذواتهم ، ويروى « لما أن عرفت جلادنا » أي : ثباتنا في الحرب وشدة وقع سيوفنا « صددت » أعرضت ونأيت « طبت النفس » يريد أنك رضيت « عمرو » كان صديقا حميما لقيس ، وكان قوم الشاعر قد قتلوه . المعنى : يندد بقيس ؛ لأنه فر عن صديقه لما رأى وقع أسيافهم ، ورضي من الغنيمة بالإياب . الإعراب : « رأيتك » فعل وفاعل ومفعول ، وليس بحاجة لمفعول ثان لأن « رأى » هنا بصرية « لما » ظرفية بمعنى حين تتعلق برأي « أن » زائدة « عرفت » فعل وفاعل « وجوهنا » وجوه : مفعول به لعرف ، ووجوه مضاف والضمير مضاف إليه « صددت » فعل وفاعل وهو جواب « لما » و « طبت » فعل وفاعل ، والجملة معطوفة على جملة صددت « النفس » تمييز « يا قيس » يا : حرف نداء ، قيس : منادى مبني على الضم في محل نصب ، وجملة النداء لا محل لها معترضة بين العامل ومعموله « عن عمرو » متعلق بصددت ، أو بطبت على أنه ضمنه معنى تسليت . الشاهد فيه : قوله « طبت النفس » حيث أدخل الألف واللام على التمييز - الذي يجب له التنكير - ضرورة ، وذلك إنما هو في اعتبار البصريين ، وقد ذكر النحاة أن الكوفيين لا يوجبون تنكير التمييز ، بل يجوز عندهم أن يكون معرفة وأن يكون نكرة ، وعلى ذلك لا تكون « أل » في هذا الشاهد زائدة ، بل تكون معرفة ، لكن كلام المؤلف وغيره يقتفي ما يقوله البصريون . -